الشيخ محمد الصادقي

102

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

و « إلى ههنا التوحيد » كما مضت في رواية . فآية الفطرة تأمرنا بمطالعة كتابها ، ومن ثم الآيات التي تستجيّش العقول ان تعقل ، تأمرنا بمطالعة كتاب العقل ، والوجه الروحي المأمور بإقامته للدين حنيفاً هو وجه الروح والعقل والصدر والقلب واللب والفؤاد ، وعلى هامشها وجه الحس ، وهذه السبع تقام للدين حنيفاً ابتداءً بكتاب الفطرة وإنهاءً إلى كتاب الشرعة ، والعقل هو الوسيط في هذه الرحلة ، مهما كان وجهاً من الوجوه السبعة . نحن نجد أصول المعارف الإلهية في كتاب الفطرة ، كما ونجد كل صغيرة وكبيرة من عقائد وأقوال واعمال خيرة وشريرة ، مرتسمة في كتاب الذات ظاهرة وباطنة حين الحساب « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) وبين الكتابين كتاب الشرعة الإلهية « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 73 : 20 ) « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . للفطرة احكام ثابتة لا مرد لها كما هي نفسها : « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » اذاً فهي أمتن قاعدة وأحسنها لتبنّى الكمالات الانسانية ، وعلى السالك إلى اللَّه أن يعتبرها أُولى المنازل في سيره وأَولاها . ولكي تكون هذه السفرة ناجحة ، عليه أن يتزود براحلتها « الفطرة » وزادها الستة الأُخرى من عرفات آية الفطرة ، وقد عرفنا الفطرة بعض المعرفة واليكم الستة الأخرى . 1 - / معرفة النفس ، 2 - / وحبها ، 3 - / وإقامتها ، وهى المطوية في « فَأَقِمْ » ، 4 - / ثم « وَجْهَكَ » ، 5 - / « لِلدِّينِ » ، 6 - / « حَنِيفاً » هي الأُخرى من ألفاظها الأُخرى . معرفة النفس كما هيه حسب الطاقة البشرية هي أولى الخطوات في هذه الرحلة وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله « من عرف نفسه فقد عرف ربه »